عبد القاهر بن طاهر البغدادي

134

الملل والنحل

ولزما عليه ان يكون من القبائح العظام ما / لم يكرهه اللّه عز وجل ، ومن الحسن الجميل ما لم يرده ، ان السجود للّه عبادة له ، يلزمه على أصله ان لا يلزمه عبادة الصنم ، والسجود للصنم قبيح ، وكذلك قول القائل : محمد رسول اللّه ، إذا أراد به الخبر عن محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم . يجب على أصله ان يكرهه خبرا عن محمد آخر مع كون ذلك كفرا . - وقد ذكر « 1 » هذا كله في « جامعه الكبير » ونص فيه على أن السجود للصنم لم يكرهه اللّه عز وجل . وأكفره أصحابه بذلك . ومن فضائحه نفيه لجملة من الاعراض « 2 » : كيفية « 3 » البقاء ، والادراك ، واللذة والألم . وزعم أن الألم يلحق الانسان عند المصيبة ، والألم الذي يجده عند شرب الدواء الكريه ليس بمعنى وليس هو أكثر من ادراك ما ينفر عنه الطبع ، والادراك ليس بمعنى عنده ، ومثله ادراك جواهر ( أهل ) « 4 » النار في جهنم ، وغيرها . وليست / اللذة عنده معنى أكثر من ادراك المشتهى . والادراك ليس بمعنى . وزعم أن كل ألم يحدث عنه الوهي فهو معنى ، كالألم عند الضرب . ويلزمه إذا نفى كون اللذة معنى ان لا يزيد لذات أهل الثواب في الجنة على لذات الأطفال التي نالوها بالتفضيل ، لأنه لا يكون لا شيء أكثر من لا شيء . ومن فضائحه في الفناء « 5 » ان اللّه تعالى لا يقدر على أن يفني ذرة من العالم مع بقاء السماوات والأرض ، وبناه على أصله ان الجسم يفنى بفناء لا في محل يكون

--> ( 1 ) جاء « ذكرت » في المخطوط ، والصح : ذكر . ( 2 ) هذا يقابل ما جاء في الفضيحة السابعة في كتاب « الفرق » ( ط . الكوثري ص 118 ، عبد الحميد ص 196 ، ط . بدر ص 183 ) . ( 3 ) هكذا في المخطوط . ( 4 ) ساقط لفظ ( أهل ) في المخطوط ، ولا بد منه لاستقامة المعنى ، وهو مذكور في كتاب الفرق ( ط . الكوثري ص 118 ، عبد الحميد ص 199 ، ط . بدر ص 183 ) . ( 5 ) يقابل ما جاء في الفضيحة الثامنة في كتاب الفرق ( ط . بدر ص 183 - 184 ، ط . الكوثري ص 118 ، ط . عبد الحميد ص 197 ) .